ابو القاسم عبد الكريم القشيري
115
لطائف الإشارات
« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » أي في ظنّكم وتقديركم « 1 » . وفي الحقيقة السهولة والوعورة على الحقّ لا تجوز . « وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى » : له الصفة العليا في الوجود بحقّ القدم ، وفي الجود بنعت الكرم ، وفي القدرة بوصف الشمول ، وفي النصرة بوصف الكمال ، وفي العلم بعموم التعلّق ، وفي الحكم بوجوب التحقق ، وفي المشيئة بوصف البلوغ ، وفي القضية « 2 » بحكم النفوذ ، وفي الجبروت بعين العزّ والجلال ، وفي الملكوت بنعت المجد والجمال . قوله جل ذكره : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 28 ] ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) أي إذا كان لكم مماليك لا ترضون بالمساواة بينكم وبينهم ، وأنتم متشاكلون « 3 » بكلّ وجه - إلا أنكم بحكم الشرع مالكوهم - فما تقولون في الذي لم يزل ، ولا يزال كما لم يزل ؟ . هل يجوز أن يقدّر في وصفه أن يساويه عبيده ؟ وهل يجوز أن يكون مملوكه شريكه ؟ تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ! . قوله جل ذكره : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 29 ] بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 ) .
--> ( 1 ) معنى هذه العبارة : حسب ظنكم وتقديركم الإعادة أسهل من الإنشاء . . فلم أنكرتم الإعادة ؟ فضلا عن أنه ليس عند اللّه سهل ولا عسير . ( 2 ) القضية : هي قضاء اللّه . ( 3 ) متشاكلون معناها : متشابهون ومتساوون ولا فرق في الجوهرية بينكم وبينهم .